محمد بن علي الشوكاني

47

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

أشّبه ثغره والقات فيه * وقد لانت لرقته القلوب [ لآل ] « 1 » قد نبتن على عقيق * وبينهما زمرّدة تذوب ومن مقطّعاته في مليح يسبح في ماء : وأبيض عاينته سابحا * في لجّة للماء زرقاء فقلت هذا البدر في لجة * أم ذا خيال الشمس في الماء وكان والده من جملة البانيان الواصلين إلى صنعاء فأسلم على يد بعض آل الإمام وحسن إسلامه ونشأ ولده هذا مشغوفا بالأدب مولعا بعالي الرّتب . وأكثر مدائحه في الإمام المهديّ أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد ومدح الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم وابنه عليّ بن المتوكّل ومحمد بن الحسن . ولما صارت الخلافة إلى المهدي صاحب المواهب وفد إليه صاحب الترجمة وقد كان بلغه عنه شيء فقال له بأي شفيع جئت فقال له بهذا وأخرج المصحف من صدره فقال قد قبلنا هذا الشفيع ولكن لا أراك بعد اليوم فتغيّب عنه من ذلك اليوم ولازم العبادة والتزهّد . وكان إذا قام إلى الصلاة اصفرّ لونه . وحج ، ومات عقب عوده في سنة 1100 مائة وألف أو في التي قبلها « 2 » .

--> ( 1 ) في [ أ ] لآلئ . ( 2 ) قلت وتحقيقا أن وفاة الشيخ إبراهيم الهندي في سنة 1101 وقد أرّخ وفاته الفقيه الأديب صلاح بن صالح الأحمر بقوله : ألا عزّ أرباب البلاغة عن يد * بمن ماله في العارفين مماثل بشيخ القريض الصارم العالم الذي * قضى بعد حجّ وهو للذنب غاسل وذلك توفيق من اللّه ربّه * بخاتمة قد نال ما هو سائل بكته يراعات البلاغات والثنا * ولا غرو أن تبكي عليه المنازل بليغ نشأ في الآخرين وإنه * ( لآت بما لم تستطعه الأوائل ) به افتخر القطر اليمانيّ وأهله * كما افتخرت قدما بسحبان وائل فعز صفيّ الدين فيه ونجله * وقل كلّ إنسان بذي الدار راحل بهذا قضى الرحمن بين عباده * ( وكلّ نعيم لا محالة زائل ) لقد فاز إبراهيم بالعفو والرضا * ونال مقاما لم تنله الأوائل -